مقتطفات من أقوال رئيس الجمهورية خلال مؤتمره الصحافي في الرباط (4 نيسان/ أبريل 2013)

الرئيس: بلغت هذه الرحلة وهذه الزيارة نهايتهما مع كل لحظاتهما القوية. أريد أولاً توجيه الشكر لجلالة الملك وللسلطات المغربية ـ الحكومة والبرلمان ـ ولكل المجتمع المدني الذي أقام أفضل استقبال للوفد المرافق لي، وأخيراً للسكان الذين أبدوا ترحيبهم مرة بعد مرة.

هذا السفر، زيارة الدولة هذه هي مثابة علاقة استثنائية موجودة بين المغرب وفرنسا، والتي خطت مرحلة جديدة بمناسبة هذه الزيارة. وكان التطابق في وجهات النظر بين المغرب وفرنسا تاماً سواء على الصعيد السياسي أو على صعيد الشراكة الاقتصادية ، حيث أننا وقعنا على عدد من الاتفاقات وأفهمنا المعنيين بالمصلحة الكبرى التي لدى رؤساء الشركات الفرنسيين والمغاربة لكي يتمكنوا من القيام بـ "تحديد الأمكنة المشتركة للإنتاج"، وفي الوقت نفسه بالتعاون من أجل فتح أسواق في القارة الأفريقية.

أخيراً، لقد تمكننا من إظهار، في الجامعة و أيضا حين التقيت المجتمع المدني، أنّ المغرب مجتمع غني بالموارد والحيوية ويتقدم على طريق الديموقراطية، ، و قلت ذلك أمام البرلمان المغربي.

كان من المهم القيام بهذه الزيارة لأن في غرب أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط لاسيما مواضيع يتعين علينا حلها. فيما يخص غرب أفريقيا، فإنّ الأمر يتعلق بالأزمة في دول الساحل. ولقد تمكنت من إعطاء كل المعلومات، مع وزير الشؤون الخارجية، حول ما سيحدث بعد العملية الفرنسية في مالي، وفي أعقاب دراسة مجلس الأمن نشر عملية حفظ السلام.
بالنسبة للبحر الأبيض المتوسط، ذكَرنا كم أنها الإطار الذي نريد فيه أن تتمكن أوروبا وبلدان المغرب العربي من البدء بتعاون رفيع المستوى. ومع مسألة الصحراء الغربية التي لا تزال عالقة، والتي أثرتها، وذكّرت بأن فرنسا أرادت إيجاد مخرج متفاوض عليه واعتبرت بأن الخطة المغربية كانت قاعدة جدية وذات صدقية. هذا هو مغزى هذه الرحلة.

أريد أولاً الرد على أسئلة الصحافيين المغاربة، ثم بعد ذلك على الصحافيين الفرنسيين. أظن أنه كان مقرراً ثلاثة أسئلة لكل جانب.

سؤال:" أتيتم إذاً للحديث عن قضية الصحراء. ان التدخل في مالي كشف من جملة ما كشف، وذلك تم الاعتراف به ضمنياً، بما فيه من قبل الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة من أجل قضية الصحراء، كريستوفر روس، أثناء جولته الأخيرة... إعترف بأن هناك بالفعل صلة بالبوليساريو. فهل تؤكدون ذلك؟
"
الرئيس:" كلا. ما أقوله هو أن عدم الاستقرار في دول الساحل، قد يخلق مخاطر من أن تتمكن كل النزاعات، التي لم تحل، من تغذية سلسلة عدم الاستقرار والإرهاب. وفي ما يخص الباقي، فان المبعوث الخاص للأمين العام سيأتي قريباً إلى هنا بالذات إلى المغرب. إنه يبحث عن السبيل لتنفيذ قرارات مجلس الأمن وإيجاد مخرج متفاوض عليه. أعتقد بالفعل، أنه مع ما يجري في دول الساحل، يتوجب علينا أيضاً، ومع المزيد من الإصرار والإلحاح، تسوية هذه المسألة المفتوحة الآن ، مع كل الآلام التي نعرفها بالنسبة للسكان، منذ أكثر من ثلاثين عاماً.

سؤال : لقد تحدثتم عن الإرهابيين في كلمتكم أمس في الدار البيضاء، ثم عن خشيتكم من راديكالية الإرهابيين الجهاديين الفرنسيين. هل هناك انزلاق لغوي بين هذه العبارات؟ جهاديون بالنسبة للبعض وليس بالنسبة للآخرين؟ أو أن الوضع في الميدان هو الذي يجبركم على استخدام هذه الألفاظ؟ أو أنه بداية التراجع، لربما، حول مبدأ تسليم الأسلحة للمعارضة السورية؟

الرئيس: بالنسبة لسورية، نحن نتمنى إيجاد حل سياسي. نحن نبحث عنه منذ أشهر. 100 ألف قتيل منذ عامين! نحن نبذل كل الجهود من أجل أن يفهم النظام السوري وجوب اخلاء مكانه. نحن نحاول إقناع الروس بتشجيع عملية الانتقال السياسي. وفي الميدان العسكري بالموازاة لدينا الدليل بأن النظام يسحق السكان المدنيين بالأسلحة. فقلنا إذاً بأن ذلك هو وضع غير متوازن لا يمكن تحمله وأن الحظر سار حتى شهر أيار/ مايو ـ وهذا قرار مأخوذ على نطاق أوروبا ـ وأن هناك شروط قبل رفعه.

أولى هذه الشروط، هي أن تتوحد المعارضة. نحن عملنا بحيث أن نعترف بهذه المعارضة. وهنا أيضاً، حدث خلال هذه الأسابيع الأخيرة عدد من الانقسامات، والخصومات أو النقاشات في أي حال. الشرط الثاني الذي نضعه، وهو إلزامي، وفي فرضية رفع الحظر، لا يمكن تسليم أسلحة إلى مجموعات نخشى أن تستخدمهافي وقت لاحق، بما في ذلك ضد مصالحنا ذاتها. نحن نعمل حتى اللحظة بحيث تبني المعارضة ذاتها، وأن يتم الاعتراف بها، وبأن يمارس الضغط خلال هذه الفترة على الصعيد السياسي من أجل إيجاد مخرج.

سؤال: السيد الرئيس، أود فقط العودة إلى وضع حقوق الإنسان في المغرب، فماذا تنتظر في هذا الشأن؟
.

الرئيس: في المغرب ثمة عملية بدأت من 10 أعوام. هناك دستور اعتمد في 2011 وتضمن تقدماً لا يقبل الجدل. وهناك مراحل تم اجتيازها في ما يخص التعددية، وحرية التعبير. وهذا جرى ضمن الاستقرار والهدوء لأن الملك عرف كيف يستبق الأمور، ولأن الأحزاب تمكنت أيضاً من أن تكون على مستوى مسؤولياتها.

الآن، هناك دائماً شوائب، وهناك دائماً تأخير. ومن دون الحاجة للقيام بضغط، نحن نعمل بحيث نقول لأصدقائنا المغاربة بما أن هذه العملية صحيحة، يمكنهم اتباع وتيرة تبدو لهم أفضل وتظهر أفضل بالنسبة لإحترام حقوق الإنسان.
نحن أيضاً مهتمون للغاية بحقوق النساء، وهنا أيضاً حصل تقدم. وإذا لم نعترف بهذه الحقوق فهذا يعني عندها بأننا لا نميز بين بلدان يمكنها أن تكون حقاً مرجعاً للآخرين.

أعطيكم مثالاً على ذلك. لقد أجريت مع ملك المغرب مناقشات واضحة وصريحة تماماً حول ذلك. ويتعين علي القول بأنه مجندا تماماً حول هذه المسائل لاسيما حول المسائل التي نسميها التنمية البشرية، والحقوق الإنسانية وبمفاهيم قريبة من مفاهيمنا في مجال المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة وحقوق الأشخاص والحصول على الخدمات الأساسية.

ولهذا السبب فإن فرنسا مهتمة دائماً بهذه المسائل، وتتصرف على نحو لا تنتصب فيه كحكم بل للتدخل كلما كان ذلك ضرورياً من أجل تسوية حالات فردية. وكان هذا هو الحال أثناء هذه الزيارة.

سؤال: مرحبا، لقد أشدتم باستقرار المغرب. وشددتم كثيراً على هذا الجانب. هل هذا يعني بأنكم تعتبرون بأن المغرب هو في مأمن عما سميناه "الربيع العربي"؟ وهل تأخذون بالفعل مسافة من "الربيع العربي"؟ وألا يحصل هذا الاستقرار لقاء بعض المخالفات؟

أريد أن أعطيكم مثالين في مجال حرية التعبير: لم يحصل أحد زملائنا من وكالة الصحافة الفرنسية على اعتماده، ولا يزال هناك مناضلون من حركة 20 شباط/ فبراير في السجن. وشكراً.

الرئيس: لكل بلد خصوصيته. فالمغرب بحد ذاته لم يشهد "الربيع العربي". إنه إستبقه. ولقد ذهبت قبل أسابيع إلى الجزائر، وكذلك لم يحدث هناك "ربيع عربي" في الجزائر، ولكن هناك تطور آخر.
ما أتمناه اليوم "للربيع العربي" ـ ولاسيما لتونس البلد الأول الذي تحرر من الطغيان ـ بأن تتحقق القيم التي حملها "الربيع العربي"، من حرية وانعتاق ومساواة بين النساء والرجال وديموقراطية وتعددية، في نهاية المطاف. في حين نعرف بأن ثمة حركات انطواء وأحياناً قطيعة...

وفي ما يتعلق بالمغرب، ولقد قلت ذلك آنفاً، إنها مسيرة طويلة انطلقت هنا، وأنجزت بلا ريب تقدماً بالنسبة للسكان ولإبراز التعددية. ولقد مثلت أمام البرلمان: الأحزاب كانت موجودة هنا، وهي جاءت نتيجة للانتخابات العامة. وهل يعني ذلك أن كل شيء قد سوي، وأن لا وجود لمشاكل بشكل خاص؟ لقد أشرتم إلى حالتين أعرفهما... إذاً أقول للسلطات المغربية، وهنا أيضاً من دون إعطاء دروس، بأن حرية التعبير نعرفها، وأحياناً نعاني منها، ولكنها مبدأ أساسي في الديموقراطية.

وشكراً لكم.

منشور في 07/04/2013

اعلى الصفحة