مالي / سورية ـ مقابلة لوران فابيوس مع إذاعة "فرانس إنتير"(4 شباط/فبراير 2013)


سؤال ـ لم تخفوا تأثركم السبت في تومبوكتو وباماكو، وهذا ليس أمرا مألوفاً عندكم، فماذا حملتم معكم في طريق عودتكم من هذا النهار؟
جواب ـ إنها ذكرى استثنائية لأن رؤية شعب بأكمله ـ لقد كان حقاً شعباً بأكمله ـ يقول:"شكراً فرنسا، ومن دونكم لكنا اضمحللنا ، ولكنا في عداد الأموات".

إن رؤية أشخاص مسنين وأطفال، والكثير منهم، يشكرون فرنسا، هو شيء يثير فيك الحبور ويعتصر أحشاءك.

سؤال ـ قال الرئيس فرنسوا هولاند "ستبقى فرنسا معكم الزمن المطلوب"، لماذا؟
جواب ـ إنه قال ذلك وأضاف:" لكن لا ننوي البقاء بشكل مستدام". لقد حددنا ثلاثة أهداف، إنها محددة بدقة شديدة:

الأول، تجميد الإرهابيين في مكانهم لكي لا ينزلوا إلى الجنوب، ثم استئصالهم؛ الهدف الثاني، العمل على نحو تستعيد فيه مالي سلامة أراضيها؛ والهدف الثالث، القيام بما من شأنه تنفيذ القرارات الدولية.

هذا كله في طريقه إلى التنفيذ، لكن يجب الانتباه إلى واقع، أنه حين نتكلم عن مالي، هناك ثلاثة جوانب:

الجانب الأمني الذي تقدم كثيراً؛ الجانب السياسي الذي يبقى محتاجاً بطبيعة الحال لأن يتطور، إذ يجب على هذا البلد أن يستعيد كل حيويته الديموقراطية؛ وهناك الجانب التنموي لأنه بلد فقير جداً.

نحن نتحرك على صعيد هذه الجوانب الثلاثة مع أوروبا، ومع بقية العالم، ولكن من الواجب معالجة الجوانب الثلاثة في آن واحد.

سؤال ـ على الصعيد العسكري، ما هو مغزى الضربات الجوية التي نفذت ضد منطقة كيدال في نهاية الأسبوع؟ هل تعني إضعاف الجهاديين قبل الهجوم براً؟
جواب ـ أجل، المقصود تدمير قواعدهم الخلفية ومستودعاتهم.

يجب أن يكون معلوماً بأنهم لجأوا إلى الشمال والشمال الشرقي، ولكن بالتأكيد لن يستطيعوا البقاء هناك بشكل دائم إلا إذا كان لديهم وسائل التزود بالمؤن. إذاً الجيش في صدد تقويض ذلك بطريقة فاعلة جداً.

الوجه الآخر، هو بالتأكيد في المدن التي نسيطر عليها، نتمنى أن تحل القوات الأفريقية التابعة لبعثة الدعم الدولية في مالي بقيادة أفريقية، مكاننا بشكل سريع.

سؤال ـ هل يمكن أن يحدث ذلك بأقصى سرعة على سبيل المثال في تومبوكتو، إذ يتم الحديث عن انسحاب بدءاً من الغد؟
جواب ـ نعم يمكن ان يحصل بسرعة كبيرة جداً، نحن نعمل على ذلك لأننا لا ننوي البقاء بشكل دائم، وهنا أستعيد ما قلتموه بصواب.

سؤال ـ هل تؤكدون بأنه تم القبض أمس على قائد جهادي هو مسؤول في حركة "أنصار الدين"؟
جواب ـ لا أعرف، لقد سمعت هذا الخبر هذا الصباح. لدينا إجتماع لمجلس الدفاع في الساعة الثامنة والنصف وسنبحث في الأمر كما نفعل بانتظام كل يوم تقريباً.

سؤال ـ يطلب الأمين العام للحزب الإشتراكي هارلم ديزير توضيحاً سياسياً من قطر في شأن القوات الإرهابية. لوران فابيوس، هل لديك شك في دور قطر في هذه المنطقة؟
جواب ـ كلا. غالباً جداً يسألوننا عما تفعله قطر...وبشكل طبيعي سألنا السلطات القطرية عن موقفها. ولقد أجابت بشكل واضح بأن دعم المتطرفين غير مطروح البتة.

سؤال ـ فضلاً عن ذلك، انتقدوا التدخل الفرنسي.
جواب ـ كلا، كان هناك جملة قالها رئيس وزراء قطر، لكنه لم يكررها. وتحدثت معه على الهاتف وشرحت له الأسباب التي دعتنا إلى ان نكون هناك. قال لي :"أتفهم جيداً". ومنذ ذلك الحين لم تصدر أي مواقف.

من ناحية أخرى، طلبنا من أجهزتنا النظر في الأمر والتحقق منه، ويتعين علي القول بكل موضوعية بأن الأجوبة التي حصلنا عليها لا تتماشى مع الاتهامات التي تساق ضد قطر. هذا كل ما في الأمر، إنها حصيلة المعاينة.

سؤال ـ إذاً إنها شائعات أو معلومات خاطئة؟
جواب ـ أجل.

سؤال ـ وما من شك لديكم!؟
جواب ـ كلا، ليس لدي شك، ونتمنى بالطبع من جميع من يتمسك بالديموقراطية والحرية أولئك الذين يدعمون فرنسا أن يتمكنوا من مساعدتنا.

سؤال ـ لوران فابيوس، ثمة ملف آخر ملتهب، هو سورية، بعد الاتصالات الأولى في الأيام الأخيرة بين رئيس المعارضة السورية وممثلين روس وإيرانيين، هل هي بداية عملية سياسية؟
جواب ـ أجل، أنا مسرور. إذا أردنا محاربة التطرف في سورية، يجب دعم الائتلاف الوطني السوري.

تذكرون بأن فرنسا كانت أول بلد إعترف بهذا الإئتلاف، كممثل شرعي وحيد للشعب السوري. لقد طالبت دائماً مع فرنسوا هولاند من مختلف القوى لكي تناقش مع هؤلاء الناس الذين هم ديموقراطيون. وتم رفض ذلك، والآن يبدو أنه أصبح مقبولاً. لكن لا يزال لدينا عمل صعب للغاية هناك.

أذكركم بأننا نقترب من 70000 قتيل، إنه أمر شنيع. هناك مئات آلاف اللاجئين. ولقد تناقشت الجمعة الماضي مع نظيري الأردني فوصف لي ما يجري، يجب تصور ذلك في الصحراء حيث الصقيع إلخ.

إذاً علينا القيام بعمل إنساني، وهذا ما نقوم به. وهناك عمل سياسي، كنتم أشرتم إليه، ولهذا يجب دعم الائتلاف.

ولقد تصور رئيس الإئتلاف ـ هذا جديد وأمر جيد ـ إمكانية إجراء مناقشات، ليس مع بشار الأسد الذي عليه أن يرحل، ولكن مع بعض عناصر النظام. أكرر، إذا أردنا محاربة المتطرفين والحؤول دون تفكك سورية، يجب دعم الإئتلاف.

سؤال ـ إذاً هل أصاب السيد الخطيب باتخاذ هذه الخطوة، الأمر الذي سمح بحلحلة الجمود...
جواب ـ أجل...

سؤال ـ ... وتسهيل الحوار مع موسكو وطهران؟
جواب ـ نحن متيقظون. لقد عقدنا إتفاقاً في جنيف، ما سمي "إتفاق جنيف"، ونحاول الآن إعطاءه المزيد من القوة. إلى ذلك، تعرفون بأن فرنسوا هولاند سيذهب قريباً إلى موسكو.

سؤال ـ قامت إسرائيل بغارة جوية ضد سورية. فهل كان يحق لإسرائيل القيام بذلك؟
جواب ـ لم نعلق، فضلاً عن أن ما من أحد قام بذلك. التبرير الذي أعطي، أنه كان هناك إحتمالات، وأنباء عن توريد أسلحة إلى حزب الله.

سؤال ـ هناك إجتماع للمجلس الأوروبي الخميس والجمعة. هل من فرصة لإنقاذ المساعدة الغذائية ـ تحدثنا عنها قبل قليل على إذاعتنا ـ التي تسمح بإطعام الأوروبيين الأكثر فقراً عبر " ريستو دو كور" (المطاعم المجانية المفتوحة للفقراء والمدقعين) وغيرها من الجمعيات؟
جواب ـ سنعمل في هذا الإتجاه. لقد أصغيت إلى التحقيق الصائب جداً الذي بثيتموه؛ هذه قصة لا تصدق، إذا كان بوسعي قول ذلك.

في البداية كان هناك فائض غذائي، وكان يوزع على سلسلة "ريستو دو كور" وغيرها من الجمعيات.، فقالت البيروقراطية : "إستمعوا جيداً! لم يعد ذلك ممكناً"، لكن الناس لا تزال في حاجة لتناول الطعام. وموقفنا هو التالي:" تدبروا أمركم كما تشاؤون من الناحية الإدارية، ولكن يجب مساعدة هذه الجمعيات".

بعض الدول تعارض ذلك، إذاً علينا محاولة التغلب على معارضتهم.

سؤال ـ وإذا لم يتم ذلك، هل ستضطر فرنسا إلى تعويض المساعدة الأوروبية الناقصة؟
جواب ـ بالتأكيد. إذ يُفترض أن تعوض فرنسا لكن الأمر حين ذاك لن يشرف أوروبا. فيتعين على أوروبا إظهار بأن لديها عصب إنساني.

سؤال ـ هناك صحافي فرنسي إسمه نادر دندون، محتجز في العراق منذ 23 كانون الثاني/ يناير. فهل لاحقتم هذا الملف...
جواب ـ أجل.

سؤال ـ لدى سلطات بغداد؟
جواب ـ بكل تأكيد. وثمة حالات أخرى، هناك هذه الحالة وحالات أخرى في بلدان أخرى. إذ غالباً لا تركز عليها وسائل الإعلام كثيراً، ولكن هناك ملاحقات يومية من هذا النوع.

ثم هناك أيضاً عدد من الناس المحكومين والمحتجزين في السجون في كل البلدان. هناك 2200 فرنسي محتجز في الخارج. نصفهم محكوم بقضايا مخدرات. فمن الواجب ملاحقة هذه الحالات وممارسة الحماية القنصلية، وهذا هو دور وزارة الشؤون الخارجية.

سؤال ـ وهذا أيضاً حال سجين مشهور آخر، محتجز منذ أشهر عدة في التوغو، ويعاني من مشاكل صحية خطيرة، ألا وهو لويك لوفلوش ـ بريجون، الرئيس السابق لشركة "إلف".
جواب ـ أجل. آمل بان نجد حلاً، سأهتم بالأمر.

سؤال ـ هل ستهتمون؟
جواب ـ أجل.

سؤال ـ أرغب بالعودة لحظة إلى موضوع مالي قبل إختتام هذه المقابلة. بعض الشهادات التي جمعها مبعوثونا الخاصون إلى الميدان في مالي، لاسيما مبعوثنا من "فرانس إنتير"، نقلوا ما أكده شهود عيان بانهم رأوا الرهائن الفرنسيين، أي اناسا يشتبه بأنهم الرهائن الفرنسيون. فهل لديكم من معلومات حول ذلك؟
جواب ـ لقد اتبعنا نهجاً سلوكياً يقوم على "الحزم والكتمان". ولا يمر يوم، أشدد أنه لا يمر يوم، من دون أن يتناول رئيس الجمهورية ووزير الدفاع وأنا هذا الأمر. إذاً، إنه الحزم والكتمان. والكتمان يعني بأنني لن اتفوه بأكثر من ذلك.

سؤال ـ شكراً لوران فابيوس، حضرة وزير الشؤون الخارجية، على مجيئكم للحديث إلى مذياع "فرانس إنتير". إذاً أنتم تغادروننا للذهاب ...
جواب ـ للمشاركة في إجتماع مجلس الدفاع أولاً ثم العمل في الفترة الصباحية، ولتناول الغداء في الإيليزيه مع نائب الرئيس الأميركي جون بايدن.

سؤال ـ شكراً على إعطائكم إيانا جدول أعمالكم لهذا النهار.
جواب ـ أعطيتكم جزءاً فقط.

منشور في 06/02/2013

اعلى الصفحة