الطلاب الفرنسيون يتجهون صوب المجال الدولي

[/
طورت المؤسسات التعليمية العليا الفرنسية روابط مع نظيراتها في الخارج، وازداد عدد الطلاب الذين يقيمون خارج الوطن لتلقي دروسهم أو استكمالها. إنها ورقة رابحة في عالم الشركات التي أصبحت من الآن فصاعداً متجهة صوب المجال الدولي.

ثمة صعوبات تواجه الشباب لتدبر أمرهم، لكن هذه المرة تنطلق قدرة التنقل الطلابية الأوروبية وفي شكل خاص لدى الفرنسيين. ومن الآن لغاية 2020، قد يضطر نحو 20 في المئة من حملة الشهادات لقضاء قسم من دروسهم في الخارج، وذلك بحسب وزارة التعليم العالي والبحث.

في 2009 ـ 2010 أمضى نحو 100000 طالب فرنسي تدريبهم وتأهيلهم في الخارج، وهو رقم يسجل بحسب تحقيق أجرته وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية ارتفاعا نسبته 9،6 في المئة. ولقد جذبت أميركا الشمالية 18743 طالباً. كما أن منطقة آسيا ـ الشرق الأدنى مرغوبة حيث يبلغ تعداد الطلاب 12074. ثم تأتي أميركا اللاتينية وأفريقيا. ودائماً في عام 2008 ـ 2009 بحسب وزارة التعليم العالي، فان 66216 شاباً فرنسياً كان يدرس في أحد بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الإقتصادي الـ 34، مقابل 62264 في 2007 ـ 2008.

تبقى أوروبا المقصد الأول بأشواط مع إقامة 61234 طالباً فيها. وفي 2008 ـ 2009 سافر 28283 شاباً فرنسياً في إطار برنامج التبادل الأوروبي "إيراسموس"، لفترة وسطية مدتها سبعة أشهر.، أي بزيادة 9 في المئة مقارنة بالسنة المنصرمة، وبزيادة 35 في المئة منذ 2003. وإسبانيا هي دائماً المقصد المفضل الذي لقي رواجاً جماهيرياً بفضل الفيلم المشهور بـ"الفندق الإسباني" لسيدريك كلابيش، حيث أن 22 في المئة اختاروا جامعة في شبه الجزيرة. ووقع اختيار 7،18 في المئة من الطلاب على المملكة المتحدة و 12 في المئة منهم على ألمانيا. بعدهما تأتي إيطاليا التي جذبت 7،6 في المئة من الطلاب الفرنسيين، على غرار السويد. فضلاً عن ذلك، نلاحظ افتتانا متزايداً بالبلدان الاسكندينافية لاسيما النروج ، بالإضافة إلى البلدان الشرقية: ليتوانيا والجمهورية التشيكية وبولونيا وهنغاريا ورومانيا. ويشهد جانب التدريب في برنامج "إيراسموس" الساري منذ عامين إنطلاقة كبرى ( أكثر من 39 في المئة خلال عام 2007 ـ 2008).

وأكثر من يتحرك هم طلاب العلوم الاجتماعية، والتجارة والحقوق: إنهم يمثلون 41 في المئة من أولئك الذين يسافرون غلى خارج حدود الوطن. وكحد متوسط فإن الإقامة في بلدان العالم، خلال منهاج تعليم إدارة الموارد، هي ستة أشهر تقريباً ونحو 21 في المئة من المسؤولين الشباب يبدأون مهنتهم في الخارج. ويأتي بعدهم المسجلون في العلوم الإنسانية والفنون ( 21 في المئة) والعلوم الهندسية (17 في المئة)، ثم في العلوم والرياضيات والمعلوماتية (13 في المئة).
ويمتلك المرشحون للإقامة خارج الوطن مصادر تمويل مختلفة. وتبلغ المساعدة على التنقل الدولي، التي هي برسم الطلاب

الذين يتلقون منحة، 400 أورو شهرياً زيادة على المنحة العادية. وتحولها المراكز الإقليمية للأعمال الجامعية والمدرسية لصالح من تختارهم مؤسساتهم التعليمية. فالطالب الذي يستفيد من نظام التبادل "إيراسموس" يمكنه أن يتلقى 200 أورو شهرياً كحد وسط، ومن دون أن يدفع مرة جديدة بدل التسجيل. ويمكن ايضاً أن تعطى منحة "إيراسموس موندوس" للتحضير لماستر أو للدكتوراه. وتوزع وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية منحاً للطلاب الذين ينوون الذهاب إلى المعهد الأوروبي في بروج وناتولان. وثمة وزارات أخرى، وهيئات، ومؤسسات وجمعيات فرنسية ودولية، والجماعات المحلية تمنح أصنافاً من التمويل.

ويقوم بعض الطلاب لاسيما من يسكن منهم قرب الحدود بإطلاق مشروعهم بصفة شخصية، لكن غالبية الوقت، يطبق أكثر
فأكثر، المنهاج التعليمي والتدريب الإضافي، والدورة التأهيلية في الخارج في إطار آلية التبادل المنظم. ولمكافحة الصعوبات التي تعترض الاعتراف بشهادة تم الحصول عليها في الخارج، كانت فرنسا بين الأول الذين إعتمدوا نظام "إل إم دي"، أي ليسانس ـ ماستر ـ دكتوراه. وقاد العديد من البلدان إصلاحات أدت إلى توحيد نمط التأهيل والشهادات.
يزداد أكثر فأكثر عدد الجامعات والمعاهد الكبرى التي تعقد شراكات دولية تسمح بالوصول إلى منهاج تعليمي أوروبي مندمج ولكن ايضاً عبر الأطلسي. إن الليسانس والماستر عبر الشراكة أو الإشراف المشترك على الأطروحة تمنح شهادتين أو شهادات مشتركة هي حافز ممتاز لتنقل الطلاب. وتنظيم هذه الشراكات هي غالباً معقدة ومكلفة، ويمكن للمؤسسات تلقي عون منهجي ودعم مالي من وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية. هذه هي حال برنامج "أليانس" المدعوم من قبل وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية والمجلس الإقليمي لإيل دوفرانس الذي يضم ثلاث جامعات فرنسية كبرى وجامعة كولومبيا الأميركية لمنهاجين مزدوجين على مستوى الليسانس والماستر والدكتوراه. كما أن وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية منخرطة في مؤسسات جامعية اميركية بالتساوي مع جامعات بركلي وستانفورد وشيكاغو أو معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، لدعم مشاريع تربوية ثنائية. وتضع أيضاً بالتصرف بنك المعلومات المعروف بـ كوري حول أنظمة التعليم العالي في البلدان الأجنبية، التي تزوده السفارات الفرنسية بالمعلومات.

إذاً تطور التعاون الدولي في مجال التعليم العالي بشكل هائل. وبالفعل لمست المؤسسات أهميتها من أجل تحفيز البحث ومقاربة أفضل متعددة الاختصاصات. فالخبرة في الخارج لا توفر فقط للطلاب الفرنسيين ألإجادة الجيدة جداً للغة البلد المضيف، إنها تسمح أيضاً بتطور الاستقلال الذاتي، والقدرة على التأقلم، والانفتاح على العالم...إن المنهاج الجامعي والمقدرة قيمته على هذا النحو لن يكون له إلا زيادة اهتمام أرباب العمل.
سيلفي توما

مواقع الإنترنيت

/]

www.diplomatie.gouv.fr
http://www.enseignementsup-recherche.gouv.fr/

منشور في 18/08/2012

اعلى الصفحة