الجزائر ـ الظروف المحيطة بخطف الرهائن وتحريرهم -18 كانون الثاني /يناير 2013

سئل الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية فيليب لاليو، في أثناء مؤتمره الصحافي، عما إذا كانت فرنسا مطلعة جيداً على أنباء سير العمليات الجارية، وهل تؤيد الطريقة التي تقود فيها السلطات الجزائرية هذه العمليات؟ فأجاب:
لا يزال الوضع غامضاً جداً، وليس لدينا اليوم حصيلة رسمية لما جرى. ولهذا فأنا حذر جداً وأتحاشى التعليقات البالغة الدقة، لاسيما حول عدد الفرنسيين المحتملين المعنيين، وما جرى لهم، كما هي حال المواطنين العديدين من جنسيات أخرى، المشمولين بعملية الخطف هذه.

وللرد على سؤالكم حول مستوى المعلومات، أعتقد بأن الرئيس تحدث عن ذلك حين صرح بأن السلطات الجزائرية كانت تضعه في الصورة بانتظام.

أما لمعرفة ما إذا كانت السلطات الجزائرية قد تصرفت جيدا، في هذه الظروف وبحسب المعلومات التي في حوزتها، فانها اعتبرت ـ وكان ذلك من مسؤوليتها ـ أنه لم يكن متوفر أمامها من خيار سوى البدء بالاقتحام.
سؤال ـ بعض العواصم انتقد هذا الخيار. فما هو رد فعل باريس حيال قرار السلطات الجزائرية المباغت والعنيف؟
جواب ـ لقد اطلعت على التصريحات التي نقلتها وكالات الأنباء.

ليس لدي تعليق على ردود فعل هذا البلد أو ذاك، لاسيما البلدان التي كان لديها مواطنون تشملهم عملية خطف الرهائن. فلقد أجبت للتو في ما يتعلق بالسلطات الفرنسية، سواء في شأن مستوى المعلومات أو تقديرنا لما جرى.

سؤال ـ هل طلبت باريس من الجزائر ضبط النفس في تحركها؟
جواب ـ كان من مسؤولية السلطات الجزائرية معالجة هذا الوضع المعقد بشكل خاص نظراً لضخامة عملية الخطف.
سؤال ـ هل كنتم تفضلون أن تكونوا على اطلاع على التدخل، كما صرح رئيس الوزراء البريطاني بذلك؟
جواب ـ لن أضيف تعليقات أخرى على ما سبق أن قلته.
سؤال ـ هل طلبت فرنسا بأن توافق الجزائر على وجود رسميين وديبلوماسيين في الميدان لرؤية ما يجري كما طالب الإنكليز؟

جواب ـ هذا ليس بإمكاني إعلامكم به. في كل الأحوال لدينا سفارة هناك.
سؤال ـ كثيرون يصرحون بأن عملية خطف الرهائن قد جرت لأن فرنسا تدخلت في مالي...
جواب ـ ملاحظة عامة ومنهجية: لا يزال الوضع في الميدان غامضاً جداً، والحكمة تقتضي بأن نكون حذرين في التعليقات التي نصدرها اليوم، وبالحري في الاستنتاجات التي نستخصلها مما جرى حول الأسباب والتداعيات.
أفهم مما أقرؤه أو ما يشرحونه لي بأن عملية خطف الرهائن هذه، هي على هذا النحو الكبير من الضخامة والتعقيد، الأمر الذي تطلب إعداداً استغرق وقتاً طويلاً. وإذا كانت هذه هي الحال، فان بداية الاعداد والتخطيط لها بدآ قبل العملية الفرنسية التي انطلقت قبل أسبوع.
ما جرى في الجزائر يبرر القرار الفرنسي. وهذا يظهر كم هي كبيرة قدرة هذه المجموعات على الضرر والتي من شأنها إلحاق الأذى ليس بمالي فحسب بل بكل بلدان المنطقة، وبمصالح البلدان الأوروبية وبمصالح فرنسا وسواها. والظاهر أنه كان في عداد الموجودين في الموقع مواطنون آخرون وليس فقط من البلدان الأوروبية بل يابانيون وأميركيون أيضاً.
سؤال ـ هل نقترح مساعدة عسكرية على العديد من البلدان، كالجزائر وليبيا أو موريتانيا، لمكافحة "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"؟
جواب ـ لفرنسا مع الكثير من هذه البلدان، إن لم يكن كلها، علاقات وثيقة جداً. هذا يصح على الجزائر وعلى كل البلدان المحاذية لمالي. وبصفة عامة، لدينا معها اتصالات وثيقة جداً في كل الميادين.
وللتطرق إلى ليبيا، هذا البلد الذي أشرتم إليه، فلدى السلطات الليبية قلق أساسي في شأن أمن البلد وحدوده. وحين نتحدث عن هذه المجموعات التي تتحرك في إقليم دول الساحل، ثمة مسألة مهمة وهي سهولة اختراق الحدود. هذا ليس فقط مصدر قلق لليبيين لكنه أيضاً موضوع نتطرق إليه معهم، فضلاً عن المساعدة سواء التي من الممكن أن تقدمها فرنسا لهم أو في إطار أوروبي. ثمة تفكير متقدم الآن حول برنامج قد يضعه الاتحاد الأوروبي لمساعدة الليبيين على ضبط أمن حدودهم، وسنستضيف قريباً في باريس مؤتمراً سيخصص لهذا الموضوع.

سؤال ـ هل تؤكدون وجود فرنسي في عداد الخاطفين، بحسب ما ذكرته وكالة "رويترز"؟
جواب ـ إنه من المبكر جداً الحديث عن واقع الأمر. أحيلكم إلى تصريحات وأقوال السيد فالس على أثير إذاعة فرنسية هذا الصباح، حيث انه تطرق إلى هذا الموضوع. يتعين انتظار اتضاح الأمور لكي تنجلي الأفكار وتكون أكثر وضوحاً، ويتعين تجنب الادلاء بتصريحات متسرعة.

سؤال ـ قال وزير الداخلية هذا الصباح أن فرنسيين إثنين عادا هذا الصباح، وثمة احتمال وجود رهينتين فرنستيين هناك. كما تحدث مصدر في الميدان بأنه تم استئجار طائرات قد توجهت أو هي في طريقها إلى باريس لإعادة المواطنين إلى الوطن.

ـ جواب ـ أعتقد بأنه لا ينبغي الاشارة إلى أقوال السيد فالس هذا الصباح بطريقة إنتقائية. يجب إعادة قراءة تصريحاته بحذافيرها، لاسيما إنه شدد كثيراً على ضرورة توخي الحذر الشديد في التصريحات التي ندلي بها، وتقدير ما جرى وما لا يزال يجري. ولكي أكون أكثر وضوحاً أكرر، بأنه في الوقت الذي اتحدث فيه إليكم، الوضع في المكان لا يزال غامضاً على أقل تقدير. ليس لدينا حصيلة عن هذه العملية. وفي ظل هذه الظروف، سيكون من المخاطرة على أقل تقدير استخلاص النتائج. وتمشياً مع ما صرح به السيد فالس هذا الصباح، سأدعوكم أيضاً إلى أن تبقوا حذرين جداً. يتوجب انتظار جلاء الأمور وأن نراها بشكل أكثر وضوحاً. ولن أدلي بتعليقات أخرى إلا حين يكون لدي معلومات موثوق فيها ومتطابقة، وهذه ليست حالنا في الوقت الراهن. أما في ما يتعلق بالمسائل الباقية، لا أنا لست على علم بأننا استأجرنا طائرات قد تكون متجهة في الوقت باتجاه باريس.

سؤال ـ في عداد الرهائن ثمة جنسيات عديدة منها اليابانيون والأسيويون والصينيون الموجودون بكثافة في هذه البلدان. فهل اتصلت فرنسا ببلدان من خارج أوروبا؟

جواب ـ في الواقع، ما حدث في الجزائر يُظهر بأن وجود مجموعات إرهابية في هذا الإقليم هو تحد للأسرة الدولية بأسرها. وليس من قبيل الصدفة أن يكون قد اتخذت ثلاثة قرارات متتالية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هي 2056 و 2071 و 2085 تحت الفصل السابع من الميثاق و"انتهاك السلم والأمن الدوليين". إذ يشكل وجود هذه المجموعات تهديداً خطيراً ليس على هذا البلد فحسب، اي مالي، التي تسيطر على ثلثي الأراضي، بل أبعد من ذلك، أي على المنطقة ومصالحنا. هذه هي الملاحظة الأولى.

الملاحظة الثانية، بالطبع نحن على اتصال مع جميع شركائنا الأساسيين، ونحن نضعهم في صورة ما نقوم به في مالي. نقوم بذلك من خلال شبكة سفاراتنا. ولدى سفاراتنا في آسيا توجيهات بابقاء محاورينا في المكان على اطلاع بما يجري. ونقوم بذلك أيضاً في باريس. ويقوم الوزير بمداولات يومياً مع العديد من نظرائه لإعلامهم وتعبئتهم أيضاً. كما نقوم بذلك في باماكو في مالي عبر سفارتنا.

منشور في 21/01/2013

اعلى الصفحة